السيد كمال الحيدري
205
كليات فقه المكاسب المحرمة
نسأل السيّد الخوئي ( قدس سره ) : من أين يمكن استفادة هذا الانحصار ؟ والآن سوف نقف عند مجموعة من الروايات لنرى مدى صحّة ما قيل من الانحصار أو عدمه . عن أحمد بن إسحاق ، عن أبي الحسن ( ع ) قال : « سألته وقلت : من أعامل ؟ وعمّن آخذ ؟ وقول من أقبل ؟ فقال : العمري ثقتي ، فما أدّى إليك عنّي فعنّي يؤدّي ، وما قال لك عنّي فعنّي يقول ، فاسمع له فإنّه الثقة المأمون » « 1 » . ومن الواضح أنّ هذه الرواية قريبة من تلك التي استدلّ بها السيّد الخوئي ( قدس سره ) ، والذي نريد أن نقوله في المقام : هو أنّنا في بحث حجيّة خبر الثقة ، غاية ما نريد قوله وإثباته أنّ الراوي ثقة وقوله حجّة . وهذا بلا شكّ معنى أعمّ من كون الراوي ثقة عند الإمام ( ع ) ، وما جاء في الروايتين معنى أخصّ من المعنى المبحوث في حجيّة خبر الثقة ، فإنّ عنوان ( ثقتي ) هو غير عنوان كونه ثقة ، فإنّ هنالك كثيرين من الأشخاص نحكم بوثاقتهم ولكن من قال إنّهم كذلك عند الإمام ( ع ) ؟ ولذا فإنّ ما ذكره السيّد الخوئي ( قدس سره ) هو أخصّ من المدّعى . ومن الروايات الأخرى : عن شعيب العقرقوفي ، قال : « قلت لأبي عبد الله ( ع ) ربّما احتجنا أن نسأل عن الشيء ، فمن نسأل ؟ قال : عليك بالأسدي ، يعني أبا بصير » « 2 » . وأيضاً عن يونس بن يعقوب قال : « كنّا عند أبي عبد الله ( ع ) فقال : أما لكم من مفزع ، أما لكم من مُستراح تستريحون إليه ، ما يمنعكم من
--> ( 1 ) الغيبة ، للشيخ الطوسي : ص 215 . ( 2 ) رجال الكشي : ص 171 ، الرقم 291 .